عبد الملك الجويني
357
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ ونحكم ] ( 1 ) بوقوع الفرقة ، وهذا منقاس حسن . ثم قال : وله عليها مهر المثل لتعذر تسليم المسمى . وهذا مشكل كما سننبه عليه . ومما ذكره أن الرجل لو قال : [ عنيتُ ] ( 2 ) الدراهم وأنتِ عنيت الفلوس ، [ فقالت : ] ( 3 ) أنا عنيتُ الفلوس كما ذكرتَ ، ولكنك عنيتَ الفلوس أيضاً . قال : الطلاق واقع لوجود الإيجاب والقبول ، وعليها مهر المثل . وهذا مشكلٌ أيضاً ، كما سنذكره إن شاء الله عز وجل . 8763 - فهذا منتهى [ الغرض ] ( 4 ) في نقل قول الأصحاب وتفريعهم ، ونحن نتكلم وراء ذلك على جهة المباحثة فيما قدمنا نقله ، ونرى الكلام منقسماً إلى ما يتعلق بالأمور الكلية ، وإلى ما فرعه الأصحاب عليها . 8764 - فأما الكلام على الكليّات ، فحاصل ما ذكره الأصحاب يحصره طريقان : إحداهما - وإليه ميْلُ معظم الأئمة - المصيرُ إلى تثبيت العوض بالنية والقصد ، من غير تقدّم تواطؤ وتعارف . والثانية - [ مبناها ] ( 5 ) على التعارف . فأما [ إن ] ( 6 ) لم يكن التعارف ، فقد رأيناهم مجتمعين من طريق النقل والفحوى على أن الشيء إذا ذكر ، لم يثبت بالنية ، وإنما الذي ذكرناه في عددٍ لا يَبين المعدود فيه ، [ كما ] ( 7 ) لو ذكر عدد ، وضم إليه مجهول ، مثل أن يقال : ألف شيء ، فهذا لا يثبت أيضاً بالنية ، وإنما يثبت عدد لا يقرن بمجهول .
--> ( 1 ) في الأصل : وحكم . ( 2 ) في الأصل : عنينا . ( 3 ) في الأصل : فقال . ( 4 ) في الأصل : الغوص . ( 5 ) في الأصل : منقضاها . ( 6 ) في الأصل : فأما من لم يكن التعارف . ( 7 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها .